top of page
Search

الطالب السعودي ينافس عالميا

May 15, 2022
5 min read

في ظل التغيرات التي طرأت على العالم مع دخول الألفية الأخيرة،وظهور الثورة الرقمية، تغيرت احتياجات الإنسان، وتغيرت مخرجاته تباعا لذلك، وأصبحت طرق الحياة التقليدية غير مجدية للوصول للنجاح، أو النتائج المرجوة على كل أصعدة الحياة بدءً بالصعيد الشخصي مرورا بالتعليمي وانتهاء بالعملي والاجتماعي، حينها أدركت الدول -والدول المتقدمة خصوصا- بأن عليها التغلب على هذه الطرق التقليدية في تقديم الخدمات للمواطنين حتى تتغير النتائج، وتتوافق مع هذا الوقع السريع للتغير.


وعلى رأس هذه الدول كانت المملكة العربية السعودية التي تبنت رؤية 2030 كخطوة كبيرة في طريق التحول الذي سينقل البلاد إلى الطليعة في كافة المجالات.


وإيمانا من المملكة بأهمية دور المواطن في إحداث هذه النقلة، والوصول بنجاح إلى نتائج الرؤية المرسومة، فقد أولته عنايتها واهتمامها بتقديمها سلسلة من البرامج والمبادرات لتحقيق الرؤية، ومن أهم هذه البرامج: برنامج التحول الوطني الذي يسعى إلى أن يمتلك المواطن قدراتٍ تمكنه من المنافسة عالمياً، من خلال تعزيز القيم، وتطوير المهارات الأساسية، ومهارات المستقبل، وتنمية المعارف، حيث يركز البرنامج على تطوير أساس تعليمي متين للجميع، يسهم في غرس القيم منذ سن مبكرة، وتحضير الشباب لسوق العمل المستقبلي المحلي والعالمي، وتعزيز ثقافة العمل لديهم، وتنمية مهارات المواطنين عبر توفير فرص التعلم مدى الحياة، ودعم ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، مرتكزاً على تطوير وتفعيل السياسات والممكنات لتعزيز ريادة المملكة.


كما أعلنت رؤية المملكة 2030 -بشكل صريح- ضرورة إيجاد نمط جديد يمكن من خلاله اكساب الطالب المعارف، والمهارات، والسلوكيات؛ ليكون ذا شخصية مستقلة تتصف بروح المبادرة، والمثابرة، والقيادة، ولديها القدر الكافي من الوعي الذاتي والاجتماعي والثقافي.


جهود وزارة التعليم:

وعلى إثر هذا التصريح أبدت وزارة التعليم جهودا مكثفة بإطلاقها للعديد من البرامج والمبادرات التطويرية، وعلى رأسها البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، والأولمبياد الوطني للإبداع العلمي، بالإضافة إلى زيادة عدد فصول الموهوبين إلى (998) فصلاً للبنين والبنات، واعتماد نظام التسريع في الانتقال عبر السلم التعليمي إلى صف دراسي أعلى، والذي استفاد منه (812) طالباً وطالبةً.


كما قُدِّمتْ ثماني مبادرات لطلاب المرحلة الثانوية وما بعدها، متمثلة في آفاق التعليم الجامعي، التعلم الإلكتروني، المكتبة الرقمية السعودية، البحث العلمي والمعرفة، التعليم الأهلي، والمواءمة والابتعاث.

كل ما تم ذكره آنفا هي برامج متميزة، ومخرجاتها فاقت توقعات القائمين عليها، وبدأت تتضح ملامح الرؤية سابقا لتوقيها، ولكنها برامج تعتمد على الأساس العلمي البحت بعيدة جدا عن القدرات الأساسية، والتي تتسم بالقدرة على التكيف والمرونة، وترتكز على القيم الإسلامية والهوية الوطنية، وتمكين حياة صحية عامرة؛ ليصبح الطالب في نهاية سنواته الدراسية مواطنا قدارا على المنافسة عالميا.


مهارات المستقبل:

وإن كانت أغلب البرامج تخدم الثورة الرقمية إلا أنها في المقابل لم تُوَلِّ هذة المهارات العناية الكافية، حيث إنها لم تقدم أي برامج أو مبادرات تتضمن مهارات المستقبل التي تخدم الطالب على المدى البعيد، وتجعل منه شخصا قادرا على مواكبة التغيرات المستقبلية؛ لأنه إلى جانب المهارات التحليلية البحثية، ومهـــارات التفكيــر العليـــا يحتاج أن يتعلم الطالب الكثير من المهارات العاطفيـــة والاجتماعيــــة.


وحتى نستطيع القول بأن مخرجات التعليم متكاملة ذات تأثير على كل جوانب حياة الطالب، لابد من تسليط الضوء على المهارات الاجتماعية، والتي تعتبر جزءً مهما من حياة الفرد.


المهارات العاطفية:

وهي القدرة على التحكم في العواطف، ورؤية الأمور بطريقة صحيحة، ثم اتخاذ القرارات المناسبة بحيادية بعيدا عن العواطف، وبعيدا عن الهشاشة النفسية التي بدت وكأنها سمة يتسم بها أغلب طلاب وطالبات المرحلة الثانوية، والتي تؤثر عليهم سلبا في حياتهم العلمية والعملية، حيث إنهم لا يتمتعون بالصلابة النفسية أمام المشكلات التي تواجههم، ولا يشعرون بأنهم أفضل إلا بوجود أقرانهم.

هذه النتيجة كانت بناءً على استبانة تمت الإجابة عليها من (115) طالباً من طلاب المرحلة الثانوية:






مهارة اتخاذ القرار:

اتخاد القرار المنطقي من المهارات المطلوبة في المستقبل، والمتمثلة في اتخاذ قرارات يترتب عليها حلولاً لمشاكل آنية، أو تغيرات مهمة ومطلوبة على وجه السرعة، مع القدرة على التخطيط المسبق والتنظيم وأخذ المبادرة.

المهارات الاجتماعية:

تتمثل في عدة مهارات منها: القدرة على الاستماع للأشخاص الآخرين، التعاون مع الأفراد المحيطين، مرونة إجراء التعاملات المهنية في أوساط العمل، تقديم الإرشاد وحسن المعاملة للزملاء ولكل من يحتاجها، الحرص على فعل الواجبات الاجتماعية التي تزيد من روح التآلف، والمحبة بين الأفراد، الحرص على الاتصاف بالإيجابية والابتعاد عن المشاعر السلبية بشكل دائم.


المهارات النقدية:

وهو بصورة عامة تحليل الحقائق، تحليلًا عقلانيًا أو متشككًا أو موضوعيًا بهدف إصدار حكم أو الوصول إلى نتيجة. ينبع التفكير الناقد من الذات، ويراقبه الفرد ويصححه بنفسه . العقلية النقدية ستكون على رأس المهارات المطلوبة مستقبلا، والتي يقدم صاحبها حلولاً للمشاكل.


المهارات التحليلية:

هي القدرة على قراءة المعلومات، وتفكيكها إلى فئات أصغر من أجل استخلاص النتائج. ما تتضمّن كذلك المقدرة على رؤية مشكلةٍ معيّنة من عدّة زوايا مختلفة. تتيح لك مهارات التحليل والمنطق إيجاد الحلول لمختلف المشكلات الحياتية، واتخاذ القرار المناسب بفعالية، لأنّ تحليل موقف معيّن يعني أنّك قد طوّرت فهمًا متعمّقًا لجميع جوانبه، واكتسبتَ خبرة لا بأس بها حوله.


مهارات التواصل:

أو كما يُطلَقُ عليها المهارات الناعمة، وهي ركيزة أساسية من ركائز هذا العصر، حتى يتمكن الفرد من إيصال أفكاره، والتعبير عن نفسه وآرائه بشكل فعال.


وبتغيير طرق التواصل في المجتمعات كان لازما على الطلاب تعلم هذه الطرق، والتي من أهمها التواصل بالبريد الإلكتروني، والذي يعتبر من أهم القنوات الرسمية للتواصل والرسائل النصية.

كما توسعت دائرة التواصل الصوتي سواء كان بين الأفراد باستخدام الرسائل الصوتية، أو بين فرد يحاول أن تصل رسائله للمجتمع بالبرامج الصوتية المختلفة، مثل: البودكاست أو مساحات النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي انتشرت على نطاق واسع، ولها أثر بالغ في تمرير الرسائل للمجتمع والتأثير بشكل إيجابي.

كما انتشرت الخطابات المرئية التي استخدمت المنصات الجماهيرية، وتطلبت من مرتاديها الكثير من القوة والثقة؛ لمواجهة الجماهير وتبليغ الرسائل، وكلها مفاهيم جديدة على مجتمعاتنا، وتحتاج إلى وقت لتنضج ليتم استخدامها بالشكل الصحيح.


البرامج الداعمة للتعليم:

قد تكون فكرة تقديم برامج داعمة للتعليم -حتى يتم توصيل كل هذه المهارات- من أنجح الأفكار لو تم تطبيقها بطريقة سليمة تتماشى مع متطلبات الطلاب التعليمية، حتى تكون مكملة للعملية التعليمية بشكل فعال، عن طريق تصميم برامج تتيح للطلاب تعلم هذه المهارات وتطبيقها بشكل عملي على أرض الواقع والتأكد من نتائجها، كوجود نوادٍ لتعليم هذه المهارات بشكل تفاعلي جذاب، وتوفير فرص للطلاب لحضور مؤتمرات مثرية لها علاقة مباشرة بهذه المهارات، وتقديم ورش عمل ودورات تدريبية حية أثناء وبعد اليوم الدراسي.


التمكين الشخصي:

وأخيرا تخصيص مساحة كافة للتمكين الشخصي كأداة أثبتت نفسها في مساعدة الأفراد في الاتصال بذواتهم، والتعرف على مهاراتهم وقدراتهم الكامنة، وتساعدهم على تحفيز ذواتهم، واتخاذ القرارات المناسبة لأوضاعهم الحالية وتمكنهم من تحديد قيمهم والتي بالتالي تحدد سلوكهم و أسلوب حياتهم

وكنتيجة لممارسة التمكين الشخصي نجد ارتفاعاً في الثقة بالنفس، والقدرة على الإنجاز، ومعرفة نقاط القوة وتعزيزها، ونقاط الضعف ومعالجتها.

كما توضح نتيجة الاستبانة أدناه أن ما يعادل 50% من 135 طالباً وطالبةً يجهلون مواطن قوتهم:


وتعتمد آلية التمكين الشخصي على عقد جلسات فردية، وتوجيه أسئلة تصل إلى عمق الطالب من قيم ومعتقدات، وتصحيح الخلل فيها -إن وجد- حتى يحصل على معتقدات صحيحة، وبالتالي سلوكاً صحيحاً فأسلوب حياة جيد.

كما تُعِينُه على التعرف على ميوله الأكاديمي والمهني، وتحديد هويته الشخصية، وبالتالي يحافظ على هويته وطنيةً مستدامة.


تقرير السعادة العالمي

اخذت السعودية موقعها في المركز الواحد والعشرين بين دول العالم الأكثر سعادة في عام 2021، وحتى تصل المملكة إلى مراكز أولى وتستطيع المنافسة بمواطنيها عالميا لابد أن يتم توجيه الاهتمام لكافة جوانب حياة الطالب النفسية والجسدية والاجتماعية والعلمية، تضمن له جودة حياة عالية، وعليه تنتج حياة مجتمعية ذات جودة فيها أفراد يتمتعون بصحة نفسية، منفتحين على التخصصات المطلوبة؛ لإشباع سوق العمل، والتي تزيد من الفرص الاستثمارية بدخول الشباب لسوق العمل، وانخفاض معدلات البطالة، وهذه أهم الأسباب التي تمكن المملكة من التنافس عالميا، ومن الممكن أن تقفز إلى مراكز أولى في تقرير السعادة العالمي.


 
 
 

Recent Posts

See All
كش ملك

صدمة! حين تكتشف قواعد اللعبة، والصدمة الأكبر حين تجد نفسك خارجها، وأنك طوال الوقت كنت تلعب عكس قوانينها ، وكأنك تجبر عقارب الساعة أن تعود للوراء وتعكس دورانها، ومع كل ثانية تتقدم بها تدفعك غير مبالية.

 
 
 
تغيرت؟!

تغيرت؟! بالطبع تغيرت، ومن منا لا يتغير؟ من منا بقي كما هو من لحظة ولادته أو حتى لحظة إدراكه حتى الآن، دون أن يتغير؟!! التغيير سنة كونية...

 
 
 

Comments


​

للإشتراك

" كل الطرق تؤدي إلى المنصة"

- مريم القبيلي -

0559744033

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram

©2025 by Coach maryam

bottom of page