top of page
Search

كش ملك

11 minutes ago
4 min read

صدمة! حين تكتشف قواعد اللعبة، والصدمة الأكبر حين تجد نفسك خارجها، وأنك طوال الوقت كنت تلعب عكس قوانينها ، وكأنك تجبر عقارب الساعة أن تعود للوراء وتعكس دورانها، ومع كل ثانية تتقدم بها تدفعك غير مبالية. تقذفك بمقدار ثانية في حين أن مقاومتك تساوي الصفر.


أعلم أنك لم تكن تتوقع أن هناك لعبة أعقد بقوانينها من لعبة المنوبولي ، ولكني آسفة وأنا أزف لك هذا الخبر، هناك لعبة في الحياة أقسى بكثير، لعبة قاعدتها الأولى أنك ستكون لاعب أساسي ضد منافسين لم تختر منافستهم، ولكنك لا تملك امتيازات الاختيار أو التراجع، أنت موجود.. إذا أنت منافس. وللأسف هذه المنافسة لا تُراعى فيها أي اعتبارات أو مشاعر، ولا تخضع لنظام التكافؤ، ولا تكفلها القيم الإنسانية. يلعب ضدك من هو أقوى منك، أو أصغر منك ، أو أقل أو حتى أكثر منك مالا ومنصبا وعلما، لا يهم إطلاقا، ستدخل المنافسة بمجرد أن تظهر عليك سمات مختلفة عن البقية، أو مفقودة عند أحدهم، في هذا اللحظة ستبدأ اللعبة التي من المفترض أن تكون محرمة إنسانيا.


في المرحلة الأولى، سيبدو كل لاعب لطيف و ودود وخدوم ، أحدهم يدعوك لكوب قهوة، يرتشفها ويلقي عليك سيلا من الأسئلة، أنت تجيب بلطافة، وهو يقيد في عقله، ويصنف ما يلزم محاربته أولا، و ماذا يأتي بعد.بعد أن يتم تحديد الهدف بوضوح، تبدأ المرحلة الثانية حيث يبدأ إيقاع اللعبة بالتسارع والتصاعد شيئا فشيئا، وتبدأ علامات الاستياء والتجهم بالظهورعلى وجوه اللاعبين، وحبكات لقصص ومشاهد مفبركة ، خطط مرسومة بدقة بالغة، اجتماعات سرية تعقد، و اتفاقيات يتم التصديق عليها، وتطبيق عملي مباشر لكل ماتم الاتفاق عليه. والنتيجة تظهر على شكل عراقيل مستمرة لأي إنجاز يُحتمل ظهوره من قبلك، قمع لأي أفكار أو مقترحات، مراقبة مشددة على كل تحركاتك ، وقيود تسجل لكل كلماتك بعد أن يتم تحريفها، ومحاولات مستميتة للتشكيك بذكائك وقدراتك، وتصعيد يضع أخطاءك المتناهية الصغر تحت المجهر، وكأنك المخلوق الوحيد الذي لم يكتب له أن يخطئ وليس له رحمة أو غفران، وأخيرا إقصاء جماعي وكأنك مصاب بمرض معدي، يُمنع التعامل معك بلطف أو التواصل معك باحترام أو الحديث معك دون تجريحك أو انتقاصك، ولا تُستثى أي فرصة تتجلى من تشويه صورتك أو طمسها من الصور الجماعية إذا سُمح لك بالتواجد في كادر الصورة.


أما المرحلة الثالثة هي مرحلة استبعادك من اللعبة، و إغلاق البوابة مع التأكد أنه لا سبيل لعودتك للعبة مجددا، بعد أن يتم استنزاف طاقتك ، تبتعد وصدى أصواتهم يتردد "كش ملك".


بالطبع لم تقترف ذنبا عظيما ليتم التعامل معك وكأنك مجرم حرب، ولكن الجُرم الوحيد أن نورك الساطع أصبح مصدر أزعاج لأعينهم التي اعتادت على السبات العميق، وحدة ذكائك التي أوضحت اضمحلال أفكارهم وانكماش عقولهم، و نشاطك وحرصك على تقديم أفضل مالديك قطعا سيصور المشهد وكأنه الفرق بين السماء والأرض. حتى مظهرك وحسن هندامك سيندرج تحت بند " لابد أن يفنى ويتلاشى للعدم".


كل هذه المواصفات هي سلاح تشهره في وجوههم كل يوم، لذلك يشعرون بالتهديد من فكرة تواجدك أو من وضوح انجازاتك ، فوجودك مدعاة للقلق، أنت تظهر لهم كصفحة إعلان مزعجة ، قد أُخفي فيها زر الإغلاق لمدة دقيقة كاملة. يحاولون عبثا إيجادها، والتخلص منها للأبد.


تنويه مهم: في هذه اللعبة كل شيء له مبرر، لذلك أرجوك لا تتساءل كثيرا عن الصدق والأمانة والإخلاص وكل القيم التي تعلمتها خلال مسيرة حياتك كيف تلاشت من المشهد؟ هذه المعركة الدامية- التي كما ذكرت سابقا- لم تختر أن تخوضها، حرب ضروس مختلفة عن كل ما قرأته أو سمعته.



وأعلم أن الأسلحة التي تحتاجها لتظفر بالنصر، أنت غالبا لا تحملها معك ، خصوصا لو كانت هذه المرة الأولى التي تلعب فيها. هذه الأسلحة سوف تكسبها مع كل مرحلة تتخطاها بسلام، أو بعد أن تفقد حياة من حيواتك السبعة. كمكافأة على الاستبسال في القتال والصمود أمام هذا العدد من اللاعبين.


نتيجة اللعبة


لن ينتصر الخير كما تعتقد، ولا حتى الظلم، ولن يكسب المعركة المتفاني المعطاء، ولن يغلب من يعتمد الوضوح في منهجه، بل على العكس تماما ، كلما كنت واضحا أكثر كلما تعلموا كيف يحاربونك. الرابح هو المتلاعب، الذي يظهرعكس ما يبطن، يخفي عدائه ويظهر موالاته ، وعلى الضفة الأخرى يحيك المكائد، سيغلب الذي يرفع شعار " أنا في علاقة جيدة مع الكل والجميع" وهو في رواية أخرى أحرق أوراق العلاقات الجيدة منذ زمن طويل، وأشعل فتيل الفتنة التي يحسن إدارتها بكل كفاءة. والعجيب أنك لا تستطيع تتبع خطواته، ولا أن تقدم ضده أي دليل ، فهو حريص في مسألة أن لايجعل من خلفه أثرا. 



كيف تفوز في اللعبة


أولا

لتتجاوز المرحلة الأولى ، لا تظهر ذكاءك إطلاقا في بداية اللعبة، تصرف وكأنك ترى الأشياء للمرة الأولى، أمَن الخوف الذي بداخلهم وامتدح أعمالهم ونجاحاتهم، ولكن إياك أن تبالغ في ذلك لأنه سيكون مطلبا وواجبا عليك في المستقبل. والأهم أن لا تأخذ اللعبة على محمل الجد، بل على محمل المتعة ولا شيء أكثر من ذلك.


ثانيا

كن على استعداد دائما للتقلبات في العلاقات ولا ترفع سقف توقعاتك في أي لاعب من اللاعبين المتواجدين، أيا كان قربهم أو مستوى ولائهم لك. فالكفة سرعان ما ترجح لشخص في يده منفعة أكبر أو مصلحة.


ثالثا

"لا أرى ، لا أسمع لا أتكلم"

كلما قل حديثك كلما أصبح أصعب أن يجدوا ثغرات أو أدلة يهاجموك بها، وتعامل مع كل مايخصك على أنها أسرار غير قابلة للتداول.طور نفسك بهدوء وصمت ، وبعيدا عن أعينهم ومستوى رصدهم.



رابعا

التغافل... لا لشيء، سوى لكسب سلامك النفسي، فمواقف بعض اللاعبين وتصرفاتهم ليس لها تفسيرات منطقية.


خامسا

أياك والمقاومة فهي آذان صريح لبدء الحرب، ولا تحارب أي ثوابت ،سواء كانت أساليب أو أفكار أو قناعات أو حتى خلفيات ثقافية ، فالثوابت لها قواعدها القوية و أنصارها، وأن كنت تسعى للتطويرفلا تتصدر المشهد، حاول أن تكون القرارات تبدو وكأنها صدرت بشكل جماعي وليس أنت المصدر.



المرجع: "بديع المعاني لمن دخل اللعبة ويعاني" 

الكاتبة: م.ق  

راجعه:  ه.م 


 
 
 

Recent Posts

See All
تغيرت؟!

تغيرت؟! بالطبع تغيرت، ومن منا لا يتغير؟ من منا بقي كما هو من لحظة ولادته أو حتى لحظة إدراكه حتى الآن، دون أن يتغير؟!! التغيير سنة كونية...

 
 
 

Comments


​

للإشتراك

" كل الطرق تؤدي إلى المنصة"

- مريم القبيلي -

0559744033

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram

©2025 by Coach maryam

bottom of page