top of page
Search

تغيرت؟!

Dec 4, 2023
3 min read

تغيرت؟! بالطبع تغيرت، ومن منا لا يتغير؟ من منا بقي كما هو من لحظة ولادته أو حتى لحظة إدراكه حتى الآن، دون أن يتغير؟!!

التغيير سنة كونية فرضها الله على هذه الأرض ومن عليها، فلماذا نستنكره عندما نجد علاماتِه بدأت بالظهورِ على الأشخاصٍ في دائرتنا؟!

هل لأننا نجدُ صعوبةً في فهم هذه التغٌيرات الجديدة؟ ونجهلُ الأسبابَ التي تسببت في هذا التغيير؟ فعقلنا البشري يقبع في فضول مستمر، تضرمُ الأسئلةُ فيه نارا لا تخمدها إلا الأجوبةَ المنطقية.

أم لأنه يصعب علينا تقبل هذا التغيير الذي يأتي مصحوبا دائما بحزمةٍ من المفاجئات غير المتوقعة والخارجةِ عن المألوف فيما يخص معرفتنا بالشخصِ المقابل فنقابل هذا التغيير بالاستهجان؟؟

كل ما تم ذكره آنفا يعدُ أسبابا منطقية لعدم تقبل تغير الآخرين في تعاملهم معنا أو في نمط حياتهم أو أيا كان نوعُ التغييرِ الواقع، ولكن لحظة!

لماذا نتجاهل حقيقةً محتمة، وهي أن كل ما تغيرت أقدارنا نتغير، كل ما واجهتنا صعوبات نتغير، ليس لسوء نكنه في دواخلنا، ولكنها متطلبات المرحلة الحالية، لا يمكن أن تتطور وتنتقل بين المراحل وأنت مازلت تحمل معك كل سماتك الشخصية من تجاربك السابقة، لا بد أن تتخفف وتتنازل عن الأفكار، الصفات، والعادات التي اعتدتها حتى تفسح مجالا للجديد المقبل عليك، ولكن المشكلة في مواجهة العالم بالشخصية الجديدة والذي ينظر إليك وكأن شبحا قد سكن بداخلك وأصبح ينطق بلسانك ويتصرف بالنيابة عنك.

 

كل شيء لا يقبل الثبات، وفي حالة مستمرة من التغيير، لا سيما الأنسان الذي دائما ما يطمح أن يكون في نُسخةٍ أفضل من نفسه، البعض ينظر لهذه الرغبة على أنها ترف زائف لا حاجة لنا به، لذلك تجده يهاجم بجملة" ياخي أنت تغيرت!"

يعمد البعض إلى أحداث التغيير في حياته لعدة أسباب، منها أن يطمح للوصول إلى مرحلة فكرية أو جسدية أو مادية معينة، مما يتطلب اتخاذ بعض الإجراءات، أما باعتماد منحى فكري جديد أو باستبدال بعض العادات التي لا تخدم بأخرى، ومن هنا يشعر الجميع بأنهم أمام مَفترقِ طرق، خاصة إذا كانت هذه الإجراءاتُ الجديدة لا تناسبهم بشكل أو بآخر.

يبدأ الأشخاص الذين مروا بقصص مؤلمة أو حتى سعيدة بتغيير مواقعهم ومواقع كل شيء من حولهم بناء على الزوايا الجديدة التي اتخذوها للنظر إلى الحياة ومنها تبدأ رحلة التغيير وبداية الانتفاضة كأنما يصدُر بيانُ باسمِ الألم، يعاد فيه ترتيبِ المواقفِ، الأشخاص، الأولويات، وأشياءٍ كثيرة أخرى.

ولكنها في الحقيقة خطوة مهمة لابد أن تأخذ بجدية، وبشكل مدروسٍ ومرسومٍ باتجاهٍ وخطواتٍ محددة ،حتى تكون نواتجه بالشكلٍ المطلوب.

مؤلم شعوُر الفقد الذي نتصادم معه عندما يتغيرُ شخصٌ ألفناه وأحببناه بصورةٍ معينة، وكأننا وارينا صورته الأولى للثرى، وأنه لم يعد متواجد في عالمِنا، ولكن من الأفضل أن ندع هذه الصورة ترحل بسلام. 

 

ولكن تأكد أن هذا التغيير ليس له أي علاقة بك وأن من يمر في مرحلة تغيير أيضا يعاني من تبعاته وهو يحاول التأقلم على ملامح شخصيته وتوجهات حياته الجديدة. ربما يكون في نظرِك أنه تغيير للأسوء، ولكن التغيير يعكس ما هو عليه اليوم، متطابق تماما مع كلٍ ما مر به من صعوباتٍ واختباراتٍ أو حتى تطورات.

الفجوة التي تحدث في العلاقات بعد مرحلة التغيير، سببها أن أنماطِ الشخصيات المختلفة لم تعد تتواصل بالشكل المطلوب، لذلك لابد أن يحِلَ القبول، وتمتدُ جسورُ المرونةِ بين الأطراف حتى تمر هذه العلاقة بسهولةٍ وفعالية من ضفةٍ إلى اخرى بسلام وبدون خسائر تذكر، أما الأشخاص الذين يقابلون التغيير بالصد والتعنت فستغدو هذه المرحلة وكأن جسرا قد وقع ووقع معه كل ما تم بناءه سابقا.

 

التغيير يحدث لأسباب عدة وعلى راس قائمة هذه الأسباب هي قيمنا التي تتغير بتغير أحوالنا ومستجداتنا، فالفتاة عندما تصبح أما تتغير أولوياتِهاـ وتتغير تركيبتها النفسيةَ تماما، فيصبح طفلها أولى أولوياتها، وكذلك الشاب عندما يضع لنفسه هدفا ساميا ، يصبح مسؤولا عنه ويسعى لتحقيقه بكل ما أوتي من قوة ووقت ومهارات، أليس هذا بكفيل أن يأخذَ كلُ شخصِ في موجة جديدة مرتفعة تجعله يسبح في تيار مختلف عن تياراته السابقة والتي ربما لا تتماشى مع شخصيته الأولى في مراهقته أو أول شبابه.

هل تساءلت يوما ماذا سأخسر لو تغيرت؟

كل شخص يتجاهل التغيير خوفا من رفض الآخرين له فهو يحكم على حياته بالسجنِ الأبدي، وكأنه ينظر لحدائق العالم المزهرة من ثقب صغير من داخل زنزانته مقيدا نفسه إلى حائط أفكارهم ومعتقداتهم التي شكلتهم وشكلت ماهم عليه اليوم، ومثقلا نفسه بتجاربهم التي مروا بها ولم يمر هو بها على الأطلاق، وكأنه يعمل عمل المرآة الصامتة التي تعكس كل شيء دون أن تحرك ساكنا.

 

التغيير مطلب لأنه يجعلنا نتنفس الحياة من جديد بعد أن هوت بنا منعطفات الحياة إلى مكان لم نخطط أبدا للوصول إليه، وبعد هول هذه الثورة الغير متوقعة من الصعب جدا أن نتجاهلها ونتظاهر بأننا مازلنا كما نحن ، وأننا لم نتأثر، وكأن شيا لم يكن.




 

 
 
 

Recent Posts

See All
كش ملك

صدمة! حين تكتشف قواعد اللعبة، والصدمة الأكبر حين تجد نفسك خارجها، وأنك طوال الوقت كنت تلعب عكس قوانينها ، وكأنك تجبر عقارب الساعة أن تعود للوراء وتعكس دورانها، ومع كل ثانية تتقدم بها تدفعك غير مبالية.

 
 
 

Comments


​

للإشتراك

" كل الطرق تؤدي إلى المنصة"

- مريم القبيلي -

0559744033

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram

©2025 by Coach maryam

bottom of page