كيف تبدأ سنتك الجديدة
اتمنى لكم سنة مليئة بالخيرو الصحة والسعادة والوضوح، أصبح لازما أن نضيف الوضوح إلى دعواتنا فأغلبنا لم يصل لهذة المرحلة في حياته لا في أهدافه ولا في احتياجاته، الأغلب يعيش تبعا لما يمليه عليه العالم الخارجي من صيحات يتفق عليها أغلبية المجتمع فينطلقون جميعهم في اتجاه موحد دون شعور أو فهم و بدون أن يسألوا أنفسهم هل هو مناسب لنا ولأحتياجاتنا أو لا؟
لذلك أذا كنت تنوي أن تبدأ بداية جديدة مع بداية السنة فسأسرد هنا بعض النقاط التي يمكن أن تفيدك لرسم خطة جديدة واضحة تتوافق مع أمكانياتك وميولك الحقيقي وليس الميول المزيف الذي يميل إليه الأغلبيه. وستبدأ خطتك بتسلسل واضح وذو فعالية عالية.
سابقا عندما كنت أتحدث عن كيفية رسم الخطة الأستراتيجية كنت دائما ما أبدأ بشرح ماهية الخطة الأستراتيجية وكيف يتم تحديدها ورسمها حتى تكون الصورة أوضح لك ويكون طريقك محدد تجاه أهدافك، ولكن مع التجارب التي مررت بها تعلمت أن الخطة تأتي كخطوة ثالثة بعد الأقرار والوضوح، فهذا يعني أن الخطوات ستكون كالآتي: الإقرار،الوضوح،التخطيط، التوازن. كلها خطوات مرتبطة ببعضها البعض فلا تستطيع الأنتقال إلى الخطوة التالية إذا لم تتم الخطوة الأولى والتي ستأخذك بسلالة إلى الخطوة التالية مما يحفظ لك هدر الكثير من الوقت والجهد وتضمن لك النتائج المرجوة على المدى القريب والبعيد.
الخطوة الأولى.. الإقرار
حالة الأنكار المستمرة بأن كل ما يحدث في حياتك هو خارج عن إرادتك واستطاعتك وحتى خارج دائرة قراراتك ، وكل من حولك هم المتسببين في التوقف الطويل لنشاطاتك وهم المتسببين في ضياع أهدافك ، لن يزيدك إلا وقوفا مطولا وتعطيلا أكبر لأهدافك وتشتت لأفكارك. والسبب أن تركيزك منصب في الأسباب الخارجية والتي غالبا تواجهك لأنك لم تكن واضحا ولا متيقنا من أهدافك أو لم تستخدم أحد الذكاءات التي حباها الله لك ، مثل الذكاء العاطفي أو مهارات الأقناع. أيا كانت الظروف التي تواجك أقر بأنك المتسبب بها وأرجع إلى داخلك رجوعا صادقا وابحث في جذور الأسباب وعالجها. أعلم يقينا أنها فكرة غير مقبولة على الأطلاق وؤلمة أيضا، كيف أكون تسببت لنفسي بعذا التشتت والتعطيل؟ فقد عشت في حالة الإنكار سنواتاَ طولاَ حتى قررت أن أقر وأعترف بأني أنا السبب ولا أحد غيري وكانت النتائج مبهرة لأنني في طريقي للأقرار عالجت معها الكثير من المشكلات التي عانيت منها دون أن أفكر للحظة بأني المتسبب الرئيسي. وأصبحت في كل مرة أواجه فيها مشكلة أعود فيها فيها إلى نفسي وأغوص في ثناياها وأسأل: ماهي معتقداتي وبرمجاتي التي وصلت بي إلى هذا الطريق المسدود؟ ماهي الأشياء التي أؤمن بها وتسببت بهذا الركود في حياتي؟ ماذا يجب علي أن أحسن في نفسي حتى أحصل على ما أريد؟ وغيرها من الأسئلة التي من الممكن أن تفتح علي بوابات من الأجوبة التي ستعييني بمعية الله على تجاوز أي صعوبات أو معيقات تواجهني في طريق الوصول للهدف.
الخطوة الثانية.. الوضوح
إذا اتممت الخطوة السابقة بشكل سليم ستصبح لك الكثير من الأشياء واضحة وكأن أجزاء الأحجية بدأت تصطف جنبا إلى جنب حتى تكتمل الصورة وتصبح ذات معنى.
أن تكون واضحا مع نفسك يعني أن تكون واعيا لها وتعرفها حق المعرفة تعرف نقاط قوتها وضعفها، تعرف ما يأخذها لقمة الفرح وما يعكر صفوها ويقلقها، تعرف أنك تملك مهارات معينة وتبدع في أداء بعض الأشياء التي لا يستطيع غيرك أداءها، تعرف أنه لو توفرت لك بعض المقومات أو الأدوات مثل جهاز كمبيوتر ومكان هادئ بأنك ستخرج بفكرة متميزة ممكن أن تسهم في أنقاذ العالم، تعرف ماذا تحب وماذا تكره، تعرف أوقات ذروتك التي تكون فيها معطاءا حد السخاء وتعرف مواسم ركودك حين تنزوي على نفسك وتكتفي بالتحديق في سقف غرفتك، تعرف كيف تستعيد نشاطك بعد مرحلة خمول، أما بلقاء صديق أو جلسة يوقا أو حتى قراءتك لنوعية الكتب التي تفضلها ، تعرف أفضل طريقة تستقبل فيها المعلومة وكيف تعيد أرسالها لمن حولك بطريقتك المميزة، لابد أن تكون كل سماتك الشخصية واضحة لك ، حتى مشاعرك من فرح وغضب وحب وبغض تعرف كيف تتعامل معها كلها وكيف تخرج من أزمتك المشاعرية بسلام ،لأنك تعرف الكثير عن نفسك فلن تكون سهل الأنصياع خلف أي أحد أو أي فرصة أو أي شعور.
من هذا الوضوح تستطيع أن تحدد أهدافك بسهولة تبعا لتميزك في الأداء وقدراتك العقلية والجسدية وميولك، وسيساعدك كثيرا SOWT Analysis في تحديد كل ماتم ذكره آنفا، ويمكنك أيضا أن تعد قائمة عن مجموعة الأشياء التي تعرفها عن نفسك، والتي لا تعرفها يمكن أن تستعين بصديق صدوق أو أحد أفراد عائلتك أو شخص عاصر حضورك لفترة معينة، أو أن تراقب نفسك في عملية رصد دقيقة فكلما شعرت بشيء أو لاحظت على نفسك تصرف أو ردة فعل ،اتجه مباشرة إلى قائمتك وأضف عليها ملاحظاتك الجديدة. ومنها ستعرف ما يناسبك وما لا يناسبك تبعا لقائمتك الخاصة ومعرفتك الدقيقة عن نفسك، ومنها تستطيع أن تقرر ماهي الفرصة المناسبة لك وماهو الهدف الصحيح.
الخطوة الثالثة ..التخطيط
الآن بعد أن أصبح كل شيء واضح لك عن توجهاتك وميولك وأصبح لديك القدرة على تحديد الفرص المناسبة لك، تستطيع وبسهولة أن ترسم اتجاهك الخاص بك وخطة الوصول للقمة. ولكن دعنا مبدئيا نؤكد على ثلاثة مفاهيم أساسية لرسم الخطة وهي القيم، الرسالة، الأهداف.
القيم هو كل شيء له قيمة عالية عندك وهو يحدد الكثير من تصرفاتك وتعاملاتك مع الآخرين ،وردود أفعالك تجاه ظروف الحياة، منها ما هو أخلاقي مثل الصدق والأمانة والعدالة ومنها ما يصنف في قائمة المبادئ والتي قد تختلف من شخص لآخر مثل الحزم والدقة واحترام الوقت والأنضباط وغيرها كلن حسب بيئته وتجربته الخاصة. وهناك نوع من القيم نستطيع أن نطلق عليه الأولويات مثل العائلة والعمل والمال والأصدقاء والأنجاز. وهي التي لا تقبل التجاوز عليها بأي شكل من الأشكال.
يعد معرفة القيم مهم لأنه على أساسها سيتم تحديد اتجاهك وأهدافك وترتيبها من الأهم إلى المهم ، لأنك عندما تعتقد أن العمل أهم عندك من العائلة وتصر أن تقضي أكثر من نصف يومك في العمل سيأتي اليوم الذي ستدمر فيه عملك من أجل عائلتك لأنها في رأس هرم أولوياتك، ولكن بسبب جهلك بترتيب الأولويات عندك، نزعت إلى تفضيل مزيف لا يمت لنفسك من الداخل بصلة، وحتى نتفادى هذا التدمير ،أنصحك بجلسة هادئة خاصة ترتب فيها أولوياتك القيمة والتي سيدق ناقوس الخطر في داخلك لو فقدته أو حتى أصابه مكروه أو زعزعة.
ثم انتقل لرسالتك في الحياة والتي خلقك الله من أجل أن تمثلها وتعمر الأرض بها ، وهي مختصة بك ويمكن أن تتعرف عليها بالعودة إلى قائمتك السابقة والتي تحمل الكثير عن صفاتك وميولك والتي قال لك أصدقاءك وأقرباءك بأنك بارع فيها، ضع دائرة على الأشياء المتشابهة وتحقق من ما إذا كان شعور السعادة مرتفع أثناء قيامك بهذة المهمة لأنها مهمتك الأبدية و أن تطورت أشكالها وتغيرت مسمياتها بمرور الزمن.
فلو كنت بارع في الرسم بشكل مذهل، وأجمع الجميع على إبداعك ، وأنت تشعر بالحياة تسري في عروقك أثناء رسمك للوحاتك وأن أمتد الوقت لساعات ، فتأكد بأن هذة هي رسالتك في هذة الحياة سواء رسمت بالريشة أو بالقلم الألكتروني.
الآن بعد أن أصبح كل شيء واضحا أمامك، أنت وقيمك ورسالتك، تستطيع أن ترسم خطتك بسهولة، أسرد مجموعة أهدافك قصيرة وطويلة المدى، مالذي تود أن تحققه خلال شهر،سنة، خمس وعشر سنوات وخمسين سنة ، ثم أبدأ بتقسيمها كمهام يومية صغيرة. لا تنسى أن تحدد الأوقات والطريقة التي تلائمك في أداء هذة المهام،يعني ليس بتلضرورة أن تمارس رياضتك في الصباح الباكر لو كنت لا تفضل ذلك، اعتمد على ساعتك الداخلية.
وفي نهاية كل شهر تأكد من أنك حققت المطلوب كنوع من قياس الأهداف. بهذة الطريقة نكون قد حددت مجموعة أهدافك الذكية وعملت على أنجازها.
الخطوة الرابعة .. التوزان
بوصولك لهذة المرحلة استطيع أن أقول هنئيا لك فقد قطعت شوطا طويلا وليس سهلا على الأطلاق في سبيل أن تحقق ذاتك في هذة الحياة وتمثل رسالتك التي أرسلك الله من السماء لأجلها والتي لن تعيش بنجاح إلا إذا مثلتها، عدا ذلك ستضل مشتتا تمشي قدمك في كل طريق، والقدم التي تمشي في كل طريق لن تصل إلى أي مكان سوى الضياع.
الآن كل ما عليك عمله هو موازنة كل جانب من جوانب حياتك بالقدر المطلوب بدون إفراط ولا تفريط ، فقط رتبك أوقاتك استاندا إلى أولوياتك وانطلق، واعتمد على تقنية التعويض والتفويض دون تأنيب ولا جلد ذات، تأكد أنك لن تستطيع القيام بكل شيء لوحدك فتنازل عن فكرة البطل الخارق، فوض في حال انشغالك أو عدم معرفتك بهذة المهمة، وعوض عن النقص الذي تسببت فيه في الوقت المناسب دون أن تشعر بالقلق وكأنها الفرصة الأخيرة التي لا تعوض، على الأطلاق فالحياة مليئة بالفرص المناسبة فقط كن يقظا مستعدا دائما حتى تلتقط الفرصة المناسبة التي تنقلك للقمة.
حافظ على توازنك في كل أمورك فالمؤمن كيَس فطن ، وزان في كل شيء واعطي كل ذي حق حقه ، مشاعرك،هدوءك، تفاعلك، مواردك، طاقتك وكل ماهو تحت يدك ومسؤوليتك حتى تحظى بحياة متوزانة كريمة.

Comments