top of page
Search

لأن أمي قالت

Jul 1, 2022
2 min read

"إذا اتصل أحد قولي له بأني نائمة" لقنتني أمي هذا الجملة مرارا وتكرارا لتكون ردا ملائما على الاتصالات التي ترد على هاتفنا، فبدأت أخبر أياْ كان المتصل" أمي تقول هي نايمة "

عندما بدأت أمي بتوبيخي على فشلي في الرد على تلك المكالمة، أو المكالمات ، أجبتها ببراءة أنتِ قلتي!

كم من سؤالٍ كانت إجابته "لأن أمي قالت "وعندما تقول أمي، فأن كلماتها تغدو دستورا. كيف لا وهي التي لا تتفوه الا بالصدق ولا تفعل الا الصواب.

نحن كتبَ امتلأت بكلمات أمهاتنا سطر بعد سطر. كبياض الصفحات الناصع، كانت المقدمة، نقية صافية كانت ذاكرتنا عندما كانت أعمارنا ثانية واحدة، كل شيء يطبع على هذا البياض الألوان والأحداث والكلمات، ما يطبع على هذا البياض لا نستطيع محوه أبدا، أما كلمات أمهاتنا فهي لا تطبع لا بل تنحت نحتا.

الفصل الأول، عندما كنت طفلة أخبرتني أمي بأنني ولدت بوجنتين ورديتين تشبهان لون اللفة اللي كانت تلفني، لعل كل الأطفال يولدون بوجنات وردية ولكن لأن أمي اخبرتني بذلك، أصبحت أخبر الجميع منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم عن وجناتي الوردية، كل قصة أخبرونا بها تبقى خالدة فينا نحملها معنا ونسافر في رحلة الحياة من محطة إلى محطة، وفي كل محطة نقف فيها نعيد رواية قصصهن، فبأي زاد زودنا أبناءنا من أجل هذه الرحلة؟ هل أخبرناهم عن ليلى والذئب والكذاب ذو الأنف الطويل، أم قصص عن طفولتنا في ذلك الزمن الجميل، أم عن سيرته العطرة بأبي هو وأمي صلوا عليه وسلموا تسليما.

الفصل الثاني، عندما كنت في السابعة، وعند السابعة والنصف تماما، كنت أقف أمام أمي مصفرة الوجه لأن سلك المصباح يتحرك لوحده،

ترد أمي:" أستغفر الله، هذا لأنك لم تصلي كل صلواتك المفروضة اليوم لذلك يستطيع الشيطان إخافتك". أصبحت أما، والآن عندما يأتيني ابني خائفا يأبى النوم وحيدا فأني أعيد كلمات أمي بدون تفكير "هذا لأنك لم تصل كل صلواتك المفروضة اليوم" ببساطة لأن أمي قالت ذلك، أنا لم أرث فقط لون عينها، شكل أنفها، ولون شعرها، أنا ورثت كلماتها، تصرفاتها، أعالج المواقف بنفس أساليبها، أذا كنتم تتسألون كيف تبدو أمي فلا حاجة لذلك فقط أنظروا إلي، تجدون أمي.

كانت تقول لي بأن هناك صندوق يجمع فيه كل ما أفعله حتى يأتي و يوم و يفعل ابناءي نفس مافعلت. اعتقد ان الصندوق قد امتلاء حتى أفرج عما بداخله، وباتت عيناي مفتوحة على مصرعيها متعجبة مما خبأه لي من مفاجئات. خرج منه ما هو أكبر من أفعالي التي صرت أضحك عندما أرى أبنائي يفعلونها. من ذلك الصندوق خرجت هي على هيئتي، خرج صوتها من حنجرتي، خرج غضبها من عيناني وارتسمت ابتسامتها على محياي.

الفصل الثالث، فرحت كثيرا عندما وجدت أن أمي قد احتفظت بدميتي المفضلة، أنها لاتزال بحالة جيدة جدا، فقد كانت أمي لا تسمح لي بتسريح شعرها بالمشط، لأنه بحسب أمي هناك مادة تحفظ شعرها من التشابك ومع كثرة التسريح تتلاشى هذه المادة، لا أعرف مدى صحة تلك المعلومة، والآن لدي مطلق الحرية في تسريحها كيفما أشاء لكنني لن أفعل، لأن أمي منعتني يوم ما. قدسية الموروث الذي نرثه عن أمهاتنا غير قابل للماس أو النقاش، كلماتهن تصبح ركيزة فينا وكأنها الشمس ثابتة وكل تفاصيلنا تدور حولها دوران فلكي دقيق.


لن أتحدث عن الخاتمة وأرجو من الله أن يحسنها، ولكن في الفهرس تستطيعون ان تجدو كل كلمة من كلمات أمي وفي أي فصل من فصول حياتي أثرت. كلماتنا نحن الأمهات، أما أن تجعل من أبناءنا عظماء كإرم ذات العماد هيبة وقوة، وأما تجعل منهم هشيما تذروه الرياح أينما اتجهت. لله الحمد فقد رزقني بطفلة، و يوما ما سأهديها دميتي، ولكن لن أسمح لها بتسريح شعرها.












 
 
 

Recent Posts

See All
كش ملك

صدمة! حين تكتشف قواعد اللعبة، والصدمة الأكبر حين تجد نفسك خارجها، وأنك طوال الوقت كنت تلعب عكس قوانينها ، وكأنك تجبر عقارب الساعة أن تعود للوراء وتعكس دورانها، ومع كل ثانية تتقدم بها تدفعك غير مبالية.

 
 
 
تغيرت؟!

تغيرت؟! بالطبع تغيرت، ومن منا لا يتغير؟ من منا بقي كما هو من لحظة ولادته أو حتى لحظة إدراكه حتى الآن، دون أن يتغير؟!! التغيير سنة كونية...

 
 
 

Comments


​

للإشتراك

" كل الطرق تؤدي إلى المنصة"

- مريم القبيلي -

0559744033

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram

©2025 by Coach maryam

bottom of page